منتدى الشباب العربي
عزيزي الزائر مرحبا بك في منتدى الشباب العربي اذا كنت ترغب في التسجيل

فتفضل.

منتدى الشباب العربي

نقاشات عامة ساحة للنقاش الحر مواضيع ثقافية اجتماعية سياسية ترفيهية...الخ
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
مرحبا بزائرنا العزيز نتمنى ان تكون احد افراد عائلة منتدى الشباب العربي و تفيدنا بمواضيعك الشيقة و مشاركاتك البناءة.

شاطر | 
 

 القدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: القدس   السبت 12 سبتمبر 2009 - 5:14

بسم الله الرحمن الرحيم



القدس في المنظومة الجغرافية الإسلامية

مؤلفان سوريان يتتبعان التاريخ الروحي للمدينة المقدسة

دمشق: فيصل خرتش

يمثل هذا الكتاب محاولة لكشف مكانة القدس في وعي المسلم ووجدانه، الذي يربط بين البيت الحرام والمسجد النبوي وبيت المقدس، من خلال ما يسميه المؤرخون بـ «المدى الطويل» الذي يبدو فيه تاريخ القدس تاريخا مستمرا للذات الاسلامية ويستقصي على مستوى ادق المراحل والاحداث والعهود واهم الشخصيات التي باتت جميعها جزءا لا يتجزأ من تاريخ المدينة المقدسة. وقد اعتمد الكتاب في استقصائه على منهج علمي مركب يستند الى قاعدة المعلومات التاريخية والرمزية والثقافية ويستثمر بشكل فعال منهجيات عديدة، تاريخية وانثروبولوجية، ثقافية وبنيوية وألسنية وتأويلية وسيميولوجية، تتيح كشف الابعاد المختلفة والمركبة لهذه المدينة في وعي المسلم.

ويعيدنا الكتاب، كما يقول محمد احمد السويدي، امين عام المجمع الثقافي في الامارات، الى قاعدة هائلة من الواقع والرموز والاحاديث والتفاسير والمصنفات التي تدل في مجملها على تغلغل القدس فكرة ومكانا في عمق الذات الاسلامية.

الجغرافيا المقدسة تنفرد القدس بما يمكن تسميته بالجغرافيا المقدسة العليا للعالم، حيث ترتبط بها الحياة الروحية للاديان السماوية التوحيدية الكبرى الثلاثة. وتتميز الرؤية الاسلامية للقدس في انها تدمج الجغرافيتين المقدستين (اليهودية والمسيحية) في مجالها المقدس وتعترف بهما لاهوتيا. وقد انعكس ذلك في الممارسة الفعلية حين تسنى لكل دين منها ان يكون بمنزلة الحاكم السياسي للقدس. ففي حين حرم الصليبيون على المسلمين دخول القدس او ممارسة شعائرهم فيها وصادروا الاماكن المقدسة فيها وقاموا بتنصيرها، وقام اليهود بعد احتلالهم لها في حزيران 1967، بمحاولة تهويدها المنهجي وبكل الوسائل الممكنة، بمحاولات لم تتوقف حتى الآن، فإن العرب المسلمين تركوا بيت المقدس حرا ومفتوحا امام المسيحيين واليهود على حد سواء، وشاركوهم في احتفالهم بقداسة القدس والاهتمام بخدمتها وعمارتها والتبرك بفضائلها، الى درجة انه تكون ادب اسلامي كامل، يمكن تصنيفه تحت عنوان «فضائل القدس» يبين ان قدسية القدس ليست امرا عابرا او ثانويا في المنظومة الجغرافية الاسلامية، بل طرف جوهري مكون لها.

وتستند المنظومة الجغرافية الاسلامية على الوحدة المتكاملة والمترابطة الى اطراف ثلاثة، هي: البيت الحرام والمسجد النبوي والقدس (المسجد الاقصى والصخرة الشريفة) وقام التصور الاسلامي على الوحدة الالهية الاصلية، ما بين الكعبة وبيت المقدس، ولغويا حمل اسم القدس من كل الدلالة التوراتية Paradigmatique للقداسة والتبجيل. ولم يكن الفتح العربي الاسلامي للقدس (336م) خارج الرؤية النبوية ذاتها كجزء لا يتجزأ من اطراف المنظومة الجغرافية الاسلامية المقدسة، ويحضر هذا الفتح في الوعي الاسلامي كتصديق لوعد نبوي مسبق بهزيمة الروم وفتح القدس، تحقيقا لوعد نبوي ـ إلهي، ونبوءة تؤكد ذاتها عند المسيحيين.

وبعد دخول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اليها بنى مسجدا في المنطقة التي كانت مليئة بالتراب بجوار الصخرة المقدسة وصير الصخرة في آخره. وعندما اكتمل البناء وافق بلال على الاذان افتتاحا لأول صلاة في المسجد فخشعت أفئدة الناس واقشعرت ابدانهم وبكوا بكاء شديدا. وكان مبنى المسجد خشبيا يتماشى مع مبدأ التقشف لدى المسلمين الاوائل. وبذلك يكون عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رسخ الاسلام كديانة جامعة وليس كديانة مانعة لا تعترف بأي دين آخر. وكثير من المؤرخين يذهبون الى ان عمر رضي الله عنه، لما قبل شروط البطريرك صفرونيوس جميعها ما عدا الشرط الخاص بحرمان اليهود من دخول القدس، معتذرا بأن القرآن قد حدد ما لأهل الكتاب وما عليهم، لكنه تعهد له بألا يدخل احد من اليهود الى مقدساتهم او يسكن في حاراتهم، مما ادى الى تحسين وضع اليهود على نحو ملموس وزاد من نشاطهم الثقافي، وسمح للمسيحيين ببناء كنائسهم وترميمها من دون قيود، بينما كان المسلمون يتعبدون في حرمهم الخاص (المسجد الاقصى) بأعداد كبيرة. وقد دفعت مكانة القدس في المنظومة الجغرافية الاسلامية الكثير من الصحابة الى زيارتها او الاقامة فيها، وحرص بعضهم على ان يمضي بقية حياته فيها، طالما ان الرؤية الاسلامية تعتقد انها ارض الحشر والنشور يوم القيامة وان الموت فيها يحمل لصاحبه اجرا كبيرا.

واهتم الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ببركة سلوان في القدس وبنى حديقة عامة شاسعة حولها وتمت مبايعة معاوية بن ابي سفيان في القدس، خليفة للمسلمين، وكان دائم التردد عليها والتبرك بها. وبعد تولي عبد الملك بن مروان الخلافة بعام واحد ابتدأ باصلاح اسوار القدس وبوابات المدينة وشيد دار الامامة بجوار الحرم، وكان اعظم اسهاماته بناء مسجد قبة الصخرة، ولغايات التشرف والتبرك اعطى نفسه حق الاشراف على بدء العمل بنفسه، فقدم من دمشق الى بيت المقدس وجمع الصناع وخصص خراج مصر على مدى سبع سنين لخدمة بناء قبة الصخرة وحدها. فكانت تصميما فريدا في تاريخ العمارة الاسلامية، مزج ما بين جمال الهندسة المعمارية والذوق العربي مع الاستفادة من الاسلوب البيزنطي. وقد انجز بناء المسجد الاقصى في عهد الوليد على الهضبة القدسية ذاتها التي اقيمت عليها قبة الصخرة. وواصل اهتمام والده بعمارة بيت المقدس عاصمة للامبراطورية الاسلامية. وكان اخوه سليمان قد هم بالاقامة نهائيا في بيت المقدس، فجمع الاموال والناس بها. اما الخليفة عمر بن عبد العزيز فقد كان يستحلف العمال الذين يحاسبهم على ادائهم عند الصخرة، وتكررت زياراته لبيت المقدس، مثل بقية الخلفاء، وهذا ما وسع الخيال الاسلامي (الروحي والذهني) في العصر الاموي لتشمل قداسة بيت المقدس الشام وما يحيط بها، تفسيرا لـ«الذي باركنا حوله» في سورة «الإسراء». كما ان التهميش العباسي السياسي لفلسطين لم يؤثر في المركز الديني الثابت لبيت المقدس، فقد زارها المنصور مرتين واعاد بناء الحرم إثر وقوع زلزال هدم شرق المسجد الاقصى وغربه. وكذلك فعل ابنه محمد المهدي الذي انفق اموالا طائلة لترميم ما خربه زلزال آخر في عهده. بينما جعلها الخلفاء الآخرون مدينة مفتوحة متعايشة لكافة الاديان. وبذلك ترسخ في الوعي الاسلامي الرمزي في المرحلة العباسية موقع القدس كبنية مولدة لشاعرية رمزية دينية رؤيوية عليا، تحضر فيها العلاقات الميتافيزيقية للمكان بكل اشراقاتها العليا.

وعندما سيطر الصليبيون على بيت المقدس، اعادوا تحصينها ومسخوا المقدسات الاسلامية وانتهكوا حرمتها، مما اثار مشاعر المسلمين وآذى نفوسهم وأعدهم للجهاد لطرد الغزاة. واكتسبت القدس تأكيدا جديدا، اثر هذا الغزو، يؤكد منزلتها الرفيعة وحرمتها قبل الغزو الصليبي وهي التي ادت الى ان تصبح رمز الجهاد والتحرير ايام الزنكيين والايوبيين وبعدهم.

لقد تكونت الصورة النمطية لقداسة المدينة منذ مرحلة البعثة النبوية وترسخت بقيم معززة ومضافة في العهد الاموي ثم الفاطمي، وكتبت المؤلفات العديدة في فضائلها للتذكير دائما بقدسيتها، وتتابعت هذه الكتب في العهد المملوكي والعهد العثماني لتكتمل بذلك مدونات «فضائل القدس» في الثقافة العربية الاسلامية.

الهجرة اليهودية بدأت فلسطين تتعرض لخطر الهجرة اليهودية المنظمة، منذ منتصف القرن التاسع عشر، عندما راح المتمولون اليهود يشترون الاراضي بطرق مختلفة، وارتفع ذلك مع ازدياد اعداد المهاجرين، لا سيما مع الهجرة الكبرى عام 1882، بعد المذابح القيصرية ضد اليهود في روسيا. وتمكن اليهود المشمولون بالحماية البريطانية من شراء مزيد من الاراضي ومن السيطرة على التجارة والبناء في القدس عن طريق التعاونيات. ولعبت ضغوط القناصل الاوروبيين وفساد الجهاز الاداري العثماني دورا في اضعاف المقاومة العربية للهجرة. وفي سياق ذلك تمكن اليهود من تملك اول ارض في القدس في عهد السلطان عبد المجيد. وفي عهد السلطان عبد العزيز منحت الحكومة اليهودية قطعة ارض لاقامة مدرسة زراعية عليها بالقرب من يافا. ورغم ذلك حافظ الخلفاء العثمانيون على مواصلة التقليد الاسلامي بخدمة القدس. فأنفق السلطان عبد العزيز على عمارة الحرم وزخرفته ثلاثين الف ليرة عثمانية وبنى المسجد العمري بالقرب من كنيسة القيامة. كما وقف السلطان عبد الحميد الثاني بحزم ازاء المطالب الصهيونية فأصدر قانونا في عام 1882 بتحريم الهجرة اليهودية الى فلسطين وبيع الاراضي لهم وانفق على عمارة الحرم القدسي 30 ألف ليرة عثمانية.

ان تاريخ الاستيطان اليهودي في فلسطين وتاريخ مقاومته معروف للجميع، ولا يدخل في غائية تأليف الكتاب، وكان الهدف من ذلك التركيز على حقيقة ان الاسلام بوصفه دينا جامعا لا دينا مانعا، يقبل التعايش مع الاديان السماوية الاخرى في بيئة تعددية، قد قدم انموذجا لامكانية ان تكون المدينة المقدسة «صلح الكل» من ابناء ابراهيم في الارض.

لقد تحولت المرحلة الصليبية الى محطة في تاريخ المنطقة، في حين ان المرحلة الصهيونية ما زالت مستمرة بكل مفعولاتها الكارثية على شكل اقتلاع الفلسطينيين الراسخي الجذور من ارضهم وتهجيرهم وتحويلهم الى لاجئين او الى اقلية مهمشة ومحاولة تهويد القدس في استعادة معاصرة لمنهج الصليبيين البائدين في اقصائهم للآخر ومسخ مقدساته وتشويه امكنته. فقد كان الوعي الاسلامي بموقع القدس في المنظومة الجغرافية الاسلامية المقدسة، خلال 14 قرنا، شديد التركيز، وامتلكت فيه القدس ديناميات ذاتية داخلية مشعة، غدت فيه محل قيم عليا مضافة. وقد تعزز الوعي في المرحلة الصهيونية المعاصرة لدى مجمل العرب بأهمية تكريس الموقع الاسلامي المتميز للقدس في قضية الكفاح الشاق والعادل الذي يخوضه العرب ضد اسرائيل في مواجهة طمس وتهويد الهوية العربية ـ الاسلامية للقدس. وهذا يتطلب تأكيد الوعي العربي والاسلامي بالقدس في مواجهة سياسة التهويد المنهجية العاتية المتمثلة بـ «الابادة الثقافية»، وان حماية المدينة المقدسة هي قضية عربية واسلامية وعالمية، كي تكون القدس مدينة سلام بالفعل وليس بمجرد الاسم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: العرب والفلسطينيون   السبت 12 سبتمبر 2009 - 5:23

بسم الله الرحمن الرحيم


العرب والفلسطينيون والقبضة الإسرائيلية

شاكر النابلسي







-1-



العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية وعلى حماس على وجه الخصوص وحشي وأليم ومُدان. وتدمير الجسور في غزة ونسف محطات الكهرباء والماء والبُنية التحتية عدوان مشين. واعتقال وزراء ونواب من حركة حماس عمل ضد الشرعية الدولية. كل هذا الكلام معروف ومرفوض منذ عام 1948، وحتى اليوم. والعرب والفلسطينيون يعترفون، بأن اسرائيل ذات يد طولى، وأن جيشها أصبح قادراً في غفلة من العرب، وفي غفلة من الفلسطينيين، ليس على كسر عظم الفلسطينيين فقط، ولكنه قادر أيضاً على كسر عظم العرب أجمعين. ولكن لا الفلسطينيين يعترفون بذلك ويعتبرون، ولا العرب بغلوائهم يقيمون لهذا التفوق العسكري الإسرائيلي الضاري حساباً كبيراً.



-2-



الفلسطينيون الآن بزعمائهم وكتّابهم ومثقيفهم يستنجدون بالعالم ويستنجدون بالعرب. ويخرجون على الفضائيات يلومون الضمير العالمي والرأي العام العالمي والضمير العربي والرأي العام العربي والأنظمة العربية على عدم فزعتها ونجدتها للفلسطينيين. والغريب أن الفلسطينبين لا يفطنون للرأي العام العالمي وللشرعية الدولية وللرأي العام العربي ولأنظمة الحكم العربية إلا عندما يُعتدى عليهم من قبل اسرائيل، وبعد أن يصل السيل الزبى وتتقطع الطرق والوسائل بينهم وبين اسرائيل.



فالفلسطينيون يصرّون على أنهم أصحاب القرار الأول والأخير فيما يتعلق باقامة دولتهم. فهم يرفضون التدخل الأمريكي والأوروبي والعربي في كيفية اقامة هذه الدولة والوسائل المتبعة لتخطيط هذه الدولة. فياسر عرفات عندما وقع اتفاقية اوسلو في 1993، لم يستشر أحداً من زعماء العالم ولا من الزعماء العرب. وقال بأن اتفاقية اوسلو خيار فلسطيني وحيد وخاص. وهو عندما ذهب إلى واشنطن عام 1999 وعقد مؤتمر كامب ديفيد، الذي كان من المفترض أن يخلص إلى اتفاقية كامب ديفيد الثانية، وتمَّ رفض هذه الاتفاقية من قبل عرفات ومن قبل كافة الفصائل الفلسطينية، لم تتم استشارة أحد في هذا الرفض من الحكام العرب، ولم يقبل الفلسطينيون أن تكون اية دولة عربية شريكة في اتخاذ مثل هذا القرار الفلسطيني المصيري.



-3-



والفلسطينيون في كل مراحل كفاحهم الوطني، وفي كل منعرجات وتشابكات القضية الفلسطينية، لم يشركوا العرب حكاماً ونخباً في القرار الفلسطيني. واستأسدوا، وتنمّروا، وقالوا إن الخيار الفلسطيني خيار وطني فلسطيني صرف، لا دخل لأحد من غير الفلسطينيين فيه. وهذا قرار وطني ملزم للجميع، وللفلسطينيين الحق كل الحق فيه. ولكن على الفلسطينيين في الوقت ذاته، وبناءً على ذلك، ألا يطلبوا النجدة من العالم العربي ، نتيجة ذبحهم بالسكين الإسرائيلية، على قرارات هم يتخذونها، وعليهم أن يتحملوا مسؤوليتها في النهاية.



فالعالم ، والعالم العربي غير مسؤول عن صبي أهوج يحمل رشاشاً ويقتل مدنياً من الجانب الآخر.



والعالم، والعالم العربي غير مسؤول عن اصرار بعض الفصائل الفلسطينية على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بقوة السلاح الفلسطيني الضعيف والبدائي.



ولقد انتخب الفلسطينيون الجياع حركة حماس، علّهم يشبعون، وهم يعلمون علم اليقين بأن كفَّ حماس المجردة سوف تلاطم المخرز الإسرائيلي الحاد والقاتل. وأنه ليس بمقدور حماس أن تحرر فلسطين، أو ما تبقى من فلسطين من خلال ذلك.



والفلسطينيون انتخبوا حماس، وهم يعلمون علم اليقين بأن خطاب حماس السياسي مرفوض من قبل العالم كله، ومرفوض من قبل الأنظمة العربية التي يستنجدون بها الآن كذلك. وحماس الحاكمة الآن، هي التي رفضت مبادرة السلام العربية في قمة بيروت عام 2002 ، وظلت ترفضها حتى الآن، رغم مطالبة السعودية ومصر في قمة شرم الشيخ الأخيرة (يونيو 2006) بضرورة قبول حماس لهذه المبادرة، حتى تستطيع الدول العربية مساعدة حماس ومساعدة الفلسطينيين للتقدم إلى الأمام. ورغم هذا يطلب الفلسطينيون من العرب أن ينجدوهم، بعد أن أسقطوا هم أنفسهم بأنفسهم في بئر مهجورة ومظلمة، وفي حُفر مليئة بالألغام والمخاطر.



-4-



والفلسطينيون يصرون الآن على حمل السلاح والمقاومة المسلحة رغم (وثيقة الوفاق الوطني) السلمية والواقعية التي تنص لأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية على المقاومة السلمية ولا تذكر كلمة "مسلحة" في كافة بنودها الثمانية عشر. والعرب قد وافقوا على هذه الوثيقة، قبل أن يوافق عليها الفلسطينيون. بل إن العرب في الماضي، قد قبلوا ضمناً بكل قرارات الأمم المتحدة السابقة، بدءاً من قرار التقسيم 181 عام 1947 وحتى الآن. ولكن العرب كانوا قد أعلنوا رفضهم لهذه القرارات علانية في أوقاتها، خوفاً من بطش الفلسطينيين، الذين كانوا فيما مضى يقتلون ويغتالون كل حاكم عربي يجاهر بالحل السلمي ويرضى بالتقسيم، كما فعلوا مع الملك الراحل عبد الله بن الحسين عام 1951 الذي اغتالوه على باب المسجد الأقصى وهو داخل لأداء صلاة الجمعة، وكما فعلوا بعد ذلك مع رئيس وزراء الأردن وصفي التل الذي اغتيل في القاهرة عام 1971، وكما ضربوا من قبل الحبيب بورقيبة في أريحا والقدس بالطماطم والبيض الفاسد عام 1965 ، على إثر خطابه الشهير ذاك، وكادوا أن يغتالوه ، عندما طالبهم الموافقة على قرارات الأمم المتحدة، وقال لهم: "خذوا وطالبوا". فلا هم أخذوا، ولا هم طالبوا.



-5-



ومن هنا نرى، أن الفلسطينيين وقياداتهم في اليمين واليسار والوسط كانت في جانب، وكانت قيادات العرب في جانب آخر. ولم يكن هناك قرار عربي موحد بشأن القضية الفلسطينية، في حين كانت هناك مبادرات عربية بلغت أكثر من أربع عشرة مبادرة سلمية، كانت أبرزها مبادرة مؤتمر قمة فاس 1982 ومبادرة مؤتمر قمة بيروت 2002 وغيرها من المبادرات. ولكن الفلسطينيين كانوا يرفضون كل هذه المبادرات، وكذلك كانت اسرائيل ترفضها. ولم يكن الفلسطينيون أذكياء وحذقين سياسياً بما فيه الكفاية، ويقبلوا بهذه المبادرات، لاحراج اسرائيل أمام العالم كله. بل كان الفلسطينيون يركبون رؤوسهم، ويديرون القضية الفلسطينية بالطريقة التي تعجبهم وتحقق مصالح فصائلهم. وهذا حلال زلال عليهم. ولا أحد يجادلهم فيما يقررون، فهذا وطنهم، وهذه أرضهم. ولكن عليهم في الوقت نفسه أن يتحملوا نتائج قراراتهم. فليس من الانصاف أن يأكل الفلسطينيون الحصرم ويجعلوا العرب الباقين يضرسون. وليس من الانصاف والعدل السياسي، أن يُشرِّقَ الفلسطينيون ويُغرِّبوا كما يحلو لهم، وكما تفرض عليهم زعمات فصائلهم ومصالحها، وفي نهاية المطاف يأتون إلى العرب، ويقولون لهم: نحن في عرضكم، حلّونا!



فالعرب الآن لم تعد تنطلي عليهم مثل هذه الحركات السياسية. والدليل، ذلك البرود السياسي الذي أبدته وتبديه الأنظمة والمنظمات العربية تجاه النوازل والكوارث السياسية الفلسطينية حيناً، كحصار ياسر عرفات الطويـل في رام الله ، وتجاه القرارات الفلسطينية الأخرى كنجاح حماس في الانتخابات، وامتناع معظم الزعماء العرب عن استقبال وزير خارجية حماس محمود الزهار، وكذلك الحال مع خالد المشعل، فيما فُسّر هذا بأنه ضغوط أمريكية وإسرائيلية على بعض الحكام العرب، ولكن هذه المواقف في الواقع الأمر كانت تنمُّ عن زهق وطفش الأنظمة العربية من القضية الفلسطينية وتعقيداتها، وعدم سماع الفلسطينيين للنصائح العربية المتعددة والمختلفة، وعدم استجابة الفلسطينيين لمقررات القمم العربية المختلفة، وآخرها النداء الذي وجهته قمة مبارك – عبدالله بن عبد العزيز في شرم الشيـخ ( يونيو 2006) من وجوب اعتراف حماس وقبولها بمبادرة قمة بيروت 2002. ولكن حماس وهي الحكومة الفلسطينية المسؤولة، طنّشت وأهملت هذا النداء، وكأن الأمر لا يعنيها.



فكيف تريدون أيها الفلسطينيون الآن أن تنجدكم الأنظمة العربية، وانتم لا تستمعون لنصائحها، ولا تنفذون قرارتها؟



-6-



معظم الكتاب الفلسطينيين من اليمين واليسار، يصوّرون الأمر دائماً للمواطن الفلسطيني على نحو، أن إفعلوا أيها الفلسطينيون ما شاء لكم الفعل، وقاوموا ما شاءت لكم المقاومة، واقتلوا واخطفوا ما شاء لكم القتل والخطف، وولّوا أمركم للحالمين المنفلتين والسارقين والمفسدين والناهبين، وفي النهاية على الدول العربية والأنظمة العربية أن تتحمل مسؤولية أفعالكم وآثامكم. وهؤلاء الكتاب يقفون إلى جانب المقاومة المسلحة، التي لم تعد تجدي فتيلاً في ظل عدم توازن القوى بين اسرائيل والفلسطينيين، وفي ظل عدم وجود قوى عظمى أو اقليمية أو عربية، تساند المقاومة الفلسطينية سياسياً ومالياً وتمدهم بالسلاح، كما كان عليه الحال في المقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، وكما كان عليه الحال في المقاومة الفيتنامية ضد الاحتلال الفرنسي والأمريكي. فالمقاومة عمل مقدس وشريف ومحمود. ولا أحد يستطيع أن ينكره كسبيل للتخلّص من الاحتلال. ولكن المقاومة تتطلب عدة عوامل جغرافية وسياسية ومالية داخلية وخارجية لانجاحها. وليس كل من حمل السلاح في فلسطين، أو في العراق، أو في أفغانستان، عُدَّ مقاوماً. ومن هنا، فشلت المقاومة الفلسطينية، وفشلت المقاومة الأفغانية، وما يُطلق عليه بالمقاومة العراقية في طريقه إلى الفشل التام، بعدما تلوثت أيدي هذه المقاومة بدماء الشعب العراقي، أكثر مما تلوثت بدماء جنود الاحتلال.



وكثير من الكتاب الفلسطينيين في كل مناسبة، يتلاومون على العرب وعلى الرأي العام العالمي لعدم وقوفهم وقوفاً واقعياً وايجابياً إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنه الكثيرة والكبرى. وهذا من حق الفلسطينيين على العالم وعلى العرب عموماً. وهذا أيضاً من واجب العالم والعرب الوقوف إلى جانب الشعب المظلوم المحتل والمسلوب الأرض والوطن بالقوة العسكرية. ولكن على الفلسطينيين لكي ينالوا تأييد العالم ونجدة العرب - على ضعفها وقلتها وصغر شأنها - أن يظهروا للعالم وللعرب أيضاً بأنهم شعب أعزل مسالم ومظلوم، ولا يملك من أمره شيئاً، وأنه المستجير وليس المجير، وله حق مشروع في أرضه ووطنه، ويريد أن يسترد هذا الحق بالتي هي أحسن وبالسلام ولا شيء غير السلام، أمام جبروت القوة العسكرية الإسرائيلية الآن. وأنه لا يقبل أبداً بالحكام الفاسدين الناهبين للمال العام، وبأنه ضد استرجاع الحق الوطني بقوة السلاح، حيث لا لغة للسلاح في الحالة الفلسطينية. فلغة السلاح، كان يمكن لها أن تكون مفيدة، وتأتي بنتائج جيدة لصالح الفلسطينيين في عام 1947 ، والأعوام القليلة التي تلت ذلك، أيام أن كانت القوة العسكرية الإسرائيلية ضعيفة ومحدودة. وأيام لم تكن أمريكا في الصورة الفلسطينية- الإسرائيلية بهذا الوضوح، وبهذه القوة، التي ظهرت فيها في حرب 1967، وحرب 1973، وما تلا ذلك من صراعات واحتدامات متفرقة بين اسرائيل والفلسطينيين.



ولعل الانتفاضة السلمية الفلسطينية الأولى (انتفاضة الحجارة) 1987 خير دليل على ما نقول. فقد تعاطف العالم كله مع القضية الفلسطينية، ونالت القضية الفلسطينية من الأسهم الايجابية لدى الرأي العام العالمي أضعاف ما نالته طيلة سنوات النكبة الممتدة من 1948 حتى ذلك التاريخ. ولكن الفلسطينيين عادوا وخسروا هذا الرصيد العالمي بانتفاضة الأقصى الدموية المسلحة، التي كانت تقوم بها الفصائل الدينية الفلسطينية المسلحة، وتدعمها الفتاوى الدينية الدموية المتلاحقة من هنا وهناك تحت مظلة الجهاد، كما كانت تدعمها بعض الفضائيات العربية لكسب عيون أكبر عدد من المشاهدين، دون أن يخرج صوت عربي إعلامي عقلاني واحد يقول للفلسطينيين، إن ما تفعلوه وتقوموا به خطأ جسيم، سوف تأكلون حصرمه المرَّ والمرير غداً، وهكذا كان. وهذا ما هو قائم الآن في غزة وفي الضفة الغربية. كذلك فقد خسر الفلسطينيون الجهد السياسي العربي الضئيل والمحدود والمتواضع، الذي كان يمكن أن يعطيه العرب للفلسطينيين.



-7-



نحن ندرك تماماً، بأن حال الفلسطينيين التعيس الآن، لا يسمح بالنقد، بقدر ما يسمح بالعزاء والمواساة وجبر الخواطر.



ولكن متى كان حال الفلسطينيين منذ عام 1947 إلى الآن يسمح بالنقد؟



لقد كان الفلسطينيون طيلة نصف قرن ويزيد كالبقرة المقدسة، لا أحد يقدر على نقدهم أو تخطيئهم أو مغالطتهم. فقد كانوا كشعب وزعماء وقادة ميليشات فوق النقد وفوق كل الموازين والأصوات، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، كما كانوا يقولون. وقد كبرت كرة الثلج الفلسطينية طيلة أكثر من نصف قرن مضى، وهي تتدحرج كل يوم، ويزداد حجمها، بحيث أصبحت الأذرع الفلسطينية والعربية معها غير قادرة على ضمها أو الامساك بها. نعم، لقد افلتت القضية الفلسطينية من أيدي الفلسطينيين والعرب وأصبحت بيد العالم الغربي. ولو كان أنور السادات حياً حتى الآن، لقال للفلسطينيين إن 99 % من أوراق اللعبة الفلسطينية ليست بيد الفلسطينيين ولا العرب. فهو الزعيم العربي الوحيد الذي كان قادراً على المصارحة والمجاهرة بما هو واقع وليس بما خيال، وبما هو ضروري وليس بما هو مطلوب.



فهل آن الأوان الآن لمصارحة الفلسطينيين شعباً وقيادة، أم أن الوقت الآن ما زال وقت العزاء والمواساة وجبر الخواطر، كما كان عليه منذ نصف قرن ويزيد؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القدس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشباب العربي :: منتدى السياسة :: قسم الاخبار-
انتقل الى: